حيدر حب الله
379
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
رابعاً : إنّ ما ذكرته الكاتبة الموقّرة من تفسير آية الحجاب لنساء النبي ، يمكن أن يناقش بأنّ الفهم العرفي واللغوي والعقلائي عندما ينظر إلى خطاب موجّه لطرف في علاقته بطرف آخر فهو بالضرورة يريد المقصد . مثلًا إذا قلنا : لا تتكلّم مع المرأة إلا من وراء حجاب وساتر ، فهذا يعني - بحسب رسالته المقصديّة - أنّ المطلوب هو الحجاب والساتر بين الرجل والمرأة ، فلا يكون الخطاب في مثل هذه الحالات أحادي الطرف ؛ لأنّ طبيعة الفعل متقوّم غالباً بالاثنين معاً . أضف إلى ذلك أنّ الآية الكريمة هذه لا علاقة لها بستر الرأس ؛ لأنّ الإسلام لم يسمّ ستر الرأس حجاباً ، وهذه التسمية جديدة وحادثة بين المسلمين ، إذن المطلوب ليس ستر شعر المرأة بهذه الآية الكريمة ، ولم يستدلّ بها الفقهاء على موضوع الحجاب بالمعنى المعاصر للكلمة ، وإنما هي بصدد الحاجب بين الاثنين ، حتى لو كانت المرأة خلف الستار غير مستورة الرأس ، فنسبة هذه الآية إلى الرجال والنساء سواء ، ولا علاقة لها بستر الشعر ، حتى نشكل على الفقهاء في خصوصها . والدليل أنّ الفقهاء لم يحرّم الكثير منهم الاختلاط في نفسه ، وهذا يعني أنهم إما فهموا اختصاص هذه الآية بنساء النبي أو فهموا منها الاستحباب لجميع النساء والرجال ، فلم يلزموا بترك الاختلاط سوى بعض قليل منهم . 323 - هل المطلوب تكيّف الفقه مع الواقع أم تكيّف الواقع مع الفقه ؟ * السؤال : ذكرتم مرّةً العبارة التالي : « الشريعة هي التي يجب أن تتكيّف مع الواقع ، وليس الواقع يتكيّف مع الشريعة » ، فما هو المقصود من هذا الكلام ؟ وما هو الفرق بين الواقعيّة الغربية وبين الواقعية التي يقبلها الإسلام ؟